برشلونة يقترب من استعادة حريته المالية بعد سنوات من الأزمة

يواصل نادي برشلونة العمل على إعادة بناء وضعه الاقتصادي بعد سنوات من الضغوط المالية التي أثرت بشكل مباشر على سوق الانتقالات وقدرة النادي على تسجيل اللاعبين. ورغم أن الحديث عن ديون النادي بقيمة تقارب 1.5 مليار يورو يرتبط بفترات سابقة وهيكلة ديون مختلفة، فإن المؤشرات المالية الرسمية الأخيرة تظهر تحسنًا واضحًا في عدد من الجوانب، أبرزها خفض الديون والسيطرة على فاتورة الأجور وزيادة الإيرادات. (fcbarcelona.com)

تقليص فاتورة الأجور

كان خفض الرواتب أحد أهم محاور خطة برشلونة الاقتصادية. فبحسب النادي، تراجعت فاتورة أجور الفريق الأول بشكل كبير مقارنة بموسم 2020-2021، عندما وصلت إلى نحو 616 مليون يورو وكانت تمثل قرابة 98% من الإيرادات المتكررة. أما في أحدث البيانات المنشورة، فأصبحت نسبة الأجور الرياضية نحو 54% من الإيرادات العادية، وهو مستوى أكثر استدامة ويتوافق بشكل أفضل مع متطلبات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. (fcbarcelona.com)

هذا التحول لم يأتِ من خلال خطوة واحدة، بل نتيجة سياسة مستمرة للسيطرة على المصروفات، وإعادة هيكلة العقود، والتعامل بحذر أكبر مع تكلفة الفريق. كما أن بيع بعض اللاعبين والاستفادة من المواهب الشابة ساعدا النادي في خلق مساحة مالية أكبر خلال سوق الانتقالات.

لاماسيا.. الحل الرياضي والاقتصادي

تظل لاماسيا واحدة من أهم أدوات برشلونة في التعامل مع الأزمة المالية. فالاعتماد على اللاعبين المتخرجين من أكاديمية النادي يقلل الحاجة إلى إنفاق مبالغ ضخمة على التعاقدات، وفي الوقت نفسه يمكن أن تتحول المواهب التي لا تجد مكانًا في الفريق الأول إلى مصدر دخل من خلال بيعها أو تضمين عقودها بنود إعادة الشراء ونسب من البيع المستقبلي.

النادي نفسه أكد أن استراتيجيته الرياضية خلال السنوات الأخيرة اعتمدت على جيل جديد من اللاعبين القادمين من لاماسيا، وهو ما ساعد على بناء فريق أكثر شبابًا مع الحفاظ على استدامة الإنفاق. (fcbarcelona.com)

وفي صيف 2026، واصل برشلونة تحقيق إيرادات من بيع اللاعبين، مع تقارير أشارت إلى أن المدير الرياضي ديكو يستهدف تجاوز حاجز 100 مليون يورو من مبيعات اللاعبين خلال الصيف، بعد تحقيق أكثر من 70 مليون يورو من الأرباح بالفعل من عمليات البيع. (Forbes)

نمو الإيرادات يمنح برشلونة مساحة أكبر

في الجانب الآخر، لم يعتمد برشلونة على خفض المصروفات فقط، بل عمل أيضًا على زيادة الإيرادات. ووفق أحدث الأرقام الرسمية للنادي، وصلت إيرادات الرعاية إلى مستوى قياسي بلغ 259 مليون يورو، بينما حققت إيرادات التسويق والمنتجات نحو 170 مليون يورو، بزيادة 55% عن الموسم السابق. كما يتوقع النادي أن تتجاوز الإيرادات العادية في موسم 2025-2026 حاجز مليار يورو. (fcbarcelona.com)

ويمثل العودة التدريجية إلى ملعب سبوتيفاي كامب نو عنصرًا مهمًا في هذه المعادلة، إذ يتوقع برشلونة أن تساهم العودة إلى الملعب في رفع إيرادات المباريات بنحو 50 مليون يورو، مع استمرار نمو عائدات الرعاية والتسويق. (fcbarcelona.com)

ماذا عن الديون؟

الأرقام الرسمية الأخيرة تعكس انخفاضًا ملموسًا في الديون. فقد أعلن برشلونة أن الدين انخفض إلى نحو 469 مليون يورو، أي أقل بـ90 مليون يورو من السنة المالية السابقة، وأقل بـ211 مليون يورو مقارنة بعام 2021. وهذا الرقم يوضح أن الوضع الحالي أكثر تحسنًا من الصورة التي كانت سائدة عند عودة خوان لابورتا إلى رئاسة النادي. (fcbarcelona.com)

لكن يجب التفريق بين هذا الدين وبين الالتزامات المرتبطة بمشروع إسباي بارسا وتجديد كامب نو، إذ إن تمويل المشروع يمثل ملفًا ماليًا منفصلًا وله جدول سداد طويل الأجل. لذلك فإن وصف برشلونة بأنه تخلص من جميع ديونه سيكون غير دقيق.

هل تنتهي حقبة «الرافعات الاقتصادية»؟

اعتمد برشلونة خلال السنوات الماضية على ما عُرف باسم الرافعات الاقتصادية، وهي عمليات شملت بيع أجزاء من بعض أصول النادي وحقوقه المستقبلية بهدف الحصول على سيولة فورية. وقد ساعدت هذه الإجراءات النادي على التعامل مع بعض احتياجاته المالية والرياضية، لكنها كانت محل نقاش واسع بسبب تأثيرها طويل الأمد.

أما الاتجاه الحالي فيبدو مختلفًا؛ فالنادي يحاول بناء نموذج يعتمد بصورة أكبر على الإيرادات المتكررة، ضبط فاتورة الأجور، تطوير لاماسيا، مبيعات اللاعبين، الرعاية، التسويق والعودة إلى كامب نو بدل الاعتماد المستمر على بيع الأصول. (fcbarcelona.com)

ومع ذلك، فإن القول إن برشلونة سيستعيد «الحرية المالية الكاملة» بحلول الصيف المقبل يجب التعامل معه باعتباره توقعًا وليس حقيقة مؤكدة، لأن قدرة النادي على الإنفاق والتسجيل ترتبط أيضًا بقواعد اللعب المالي النظيف في إسبانيا، والإيرادات الفعلية، وتكاليف الفريق، والالتزامات المتعلقة بمشروع كامب نو.

الخلاصة

برشلونة قطع بالفعل خطوات مهمة في طريق التعافي المالي. خفض فاتورة الأجور، زيادة الإيرادات التجارية، الاستفادة من لاماسيا، تحقيق عائدات من بيع اللاعبين، وتقليص الديون كلها مؤشرات على أن النادي أصبح في وضع أكثر استقرارًا من السنوات الماضية. ومع عودة كامب نو بصورة تدريجية واستمرار نمو الإيرادات، يمتلك برشلونة فرصة حقيقية للابتعاد عن الحلول الاقتصادية الاستثنائية التي طبعت السنوات الأخيرة.

Sport Mustafa

التحول الأهم في برشلونة ليس مجرد انخفاض الديون، بل الانتقال من البحث عن حلول مالية سريعة إلى محاولة بناء نموذج مستدام يعتمد على الإيرادات المتكررة ولاماسيا وضبط الرواتب. وإذا نجح النادي في الحفاظ على هذا المسار، فقد تصبح «الرافعات الاقتصادية» صفحة من الماضي بدل أن تكون حلًا دائمًا لأزماته المالية.

Scroll to Top