بداية القصة برسالة إلكترونية
تعود إحدى أكثر التفاصيل إثارة في قضية مانشستر سيتي المالية إلى عام 2017، عندما تلقى مسؤول رفيع في النادي رسالة إلكترونية بدت وكأنها قادمة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وتضمنت رابطًا لتحميل تقرير متعلق بالامتثال المالي.
لكن الرسالة لم تكن كما بدت، إذ كانت محاولة تصيد إلكتروني مرتبطة بالقرصان البرتغالي روي بينتو، المعروف بارتباطه بملفات Football Leaks. ووفق التقارير المتعلقة بالقضية، أدى الوصول إلى أنظمة النادي إلى الحصول على عدد كبير من رسائل البريد الإلكتروني والوثائق الداخلية التي أصبحت لاحقًا جزءًا مهمًا من الصورة المحيطة بالتحقيقات المالية. (BBC)
آلاف الوثائق ورسائل البريد الإلكتروني
كشفت المواد المسربة عن مراسلات داخلية تتعلق بعقود الرعاية والمدفوعات والترتيبات المالية للنادي. ونُشرت أجزاء من هذه المواد لاحقًا عبر وسائل إعلام، قبل أن تتطور القضية إلى تحقيقات رسمية بشأن مدى التزام مانشستر سيتي بالقواعد المالية.
وكانت القضية التي واجهها النادي أمام الدوري الإنجليزي قد تضمنت 115 مخالفة مزعومة، تتعلق بفترة تمتد من موسم 2009/10 وحتى 2017/18، إضافة إلى اتهامات بعدم التعاون مع التحقيق. (BBC)
830 مليون جنيه إسترليني في قلب القضية
من أبرز ما توصلت إليه اللجنة المستقلة ما يتعلق بما أطلقت عليه “نظام التمويل المتخفي”. ووفق القرار، سجّل مانشستر سيتي نحو 949.94 مليون جنيه إسترليني كإيرادات رعاية من جهات مرتبطة بأبوظبي خلال تسعة مواسم، بينما اعتبرت اللجنة أن 119.25 مليون جنيه فقط دُفعت من الرعاة أنفسهم، في حين جاء نحو 830.69 مليون جنيه إسترليني من مجموعة أبوظبي المتحدة، المالكة للنادي آنذاك، بحسب استنتاجات اللجنة. (Guardian)
ورأت اللجنة أن هذه الترتيبات جعلت مبالغ مرتبطة بتمويل المالك تظهر في الحسابات على شكل إيرادات تجارية، الأمر الذي أثر على الصورة المالية التي قُدمت إلى الجهات المنظمة.
تأثير الترتيبات على القواعد المالية
كانت دقة الإيرادات المسجلة ذات أهمية مباشرة عند تقييم التزام النادي بقواعد الاستدامة المالية في الدوري الإنجليزي، وكذلك بقواعد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
وبحسب القرار، فإن البيانات المالية التي قدمها النادي بين 2009/10 و2017/18 لم تعكس بصورة صحيحة الوضع المالي الحقيقي للنادي، كما خلصت اللجنة إلى وجود مخالفات كبيرة لقواعد الإنفاق في الدوري الإنجليزي والاتحاد الأوروبي. (Premier League)
موسم 2017/18
كان موسم 2017/18 من الفترات التي شملتها القضية، وهو الموسم الذي توج فيه مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة بيب غوارديولا.
وتشير تفاصيل القضية إلى أن الإيرادات التجارية المبالغ فيها أثرت على الحسابات المستخدمة لتقييم الالتزام بالحدود المالية. ووفق نتائج اللجنة، كانت بعض عقود الرعاية الموصوفة بأنها “صورية” أو غير عاكسة للحقيقة الاقتصادية جزءًا من النظام الذي أدى إلى تضخيم الإيرادات وتقليل الخسائر المسجلة. (BBC)
قضية نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي 2013
ومن التفاصيل الأخرى التي ظهرت في القضية ترتيبات متعلقة بمكافآت الرعاية الخاصة بنهائي كأس الاتحاد الإنجليزي عام 2013.
وبحسب ما ورد في المواد المتعلقة بالتحقيق، طُلب التعامل مع مكافآت معينة كما لو أن مانشستر سيتي فاز بالمباراة، رغم أن الفريق خسر النهائي أمام ويغان أتلتيك. وتأتي هذه الواقعة ضمن مجموعة واسعة من الترتيبات المالية التي درستها اللجنة أثناء نظرها في القضية.
إفادات الشهود والأدلة
لم تقتصر نتائج اللجنة على الحسابات والعقود، بل تناولت أيضًا طريقة تعامل النادي مع التحقيق. وخلصت اللجنة إلى أن بعض الشهود الذين قدمهم مانشستر سيتي قدموا إفادات كاذبة في جوانب مهمة، وأن بعضهم كان يعلم أن ما قدمه غير صحيح.
كما وجدت اللجنة أن النادي ارتكب مخالفات متعددة مرتبطة بواجب التعاون مع تحقيق الدوري الإنجليزي، إذ أُثبتت ثلاثة من أصل أربعة اتهامات تتعلق بعدم التعاون. (Premier League)
قرار اللجنة والاستئناف
في سبتمبر 2026، أعلنت رابطة الدوري الإنجليزي أن اللجنة المستقلة وجدت مانشستر سيتي مذنبًا في جميع الاتهامات المتعلقة بالمخالفات المالية الخطيرة، إضافة إلى غالبية اتهامات عدم التعاون مع التحقيق، مع إسقاط اتهام فرعي واحد.
لكن القضية لم تنتهِ عند هذا الحد، إذ يؤكد مانشستر سيتي رفضه للنتائج ويطعن في القرار، وقد تقدم باستئناف رسمي في 2 أكتوبر 2026، معتبرًا أن القرار تضمن أخطاء في القانون والوقائع. وبالتالي فإن الحكم الحالي يخضع لمسار الاستئناف ولا يمثل نهاية الإجراءات القانونية. (Premier League)
Sport Mustafa
تكشف تفاصيل القضية عن مسار طويل بدأ بتسريبات ووثائق داخلية، ثم تحول إلى تحقيق امتد لسنوات وانتهى بقرار واسع النطاق من لجنة مستقلة. ويظل الرقم البالغ نحو 830.69 مليون جنيه إسترليني من أبرز الأرقام في الملف، باعتباره المبلغ الذي خلصت اللجنة إلى أنه جاء من مجموعة أبوظبي المتحدة بينما ظهر في حسابات النادي كجزء من إيرادات الرعاية.
ومع استمرار استئناف مانشستر سيتي، تبقى النتائج النهائية للعقوبات والإجراءات اللاحقة مرتبطة بما ستقرره هيئة الاستئناف، بينما يواصل النادي التأكيد على موقفه الرافض للاتهامات والقرار.

صانع محتوى ومحرر رياضي متخصص في متابعة وتحليل أخبار الكرة الأوروبية والعربية. يمتلك خبرة واسعة في تغطية كواليس الدوريات الخمس الكبرى، متابعة انتقالات اللاعبين، وتقديم تحليلات قريبة من الشارع الرياضي بشغف ودقة. يسعى من خلال موقع sportmustafa إلى تقديم محتوى إخباري موثوق وسريع يضع المتابع في قلب الحدث الرياضي أولاً بأول.



