بداية التوتر بين رونالدو وجيسوس
تصاعدت الأزمة داخل منتخب البرتغال بشكل كبير خلال الأيام الأخيرة، بعدما تحولت قضية جلوس كريستيانو رونالدو على مقاعد البدلاء أمام النرويج إلى خلاف واسع حول طريقة إدارة المدرب جورجي جيسوس للموقف، قبل أن تتطور الأحداث إلى غياب اللاعب عن التدريبات ثم مغادرته معسكر المنتخب.
رونالدو كان ضمن حسابات جيسوس
قبل بداية المرحلة الجديدة مع جورجي جيسوس، كان رونالدو قد كشف أنه ناقش مستقبله الدولي مع رئيس الاتحاد البرتغالي بيدرو بروينسا والمدرب، وأن الطرفين أكدا له أنهما ما زالا يعتمدان عليه.
وبدأ رونالدو أساسيًا في أول مباراة رسمية لجيسوس أمام ويلز، حيث لعب قرابة 70 دقيقة، وانتهت المباراة بفوز البرتغال بهدف دون مقابل.
قرار عدم إشراكه أمام النرويج
في المباراة التالية أمام النرويج، قرر جيسوس إبقاء رونالدو على مقاعد البدلاء، موضحًا قبل اللقاء أن اللاعب خاض قرابة 70 دقيقة قبل ثلاثة أيام فقط، وأنه لا يرى من المنطقي إشراك لاعب يبلغ 41 عامًا أساسيًا في مباراتين متقاربتين.
ورغم ذلك، شدد المدرب على رغبته في رؤية رونالدو داخل الملعب، قبل أن تشير التقارير إلى أن اللاعب كان يتوقع المشاركة خلال المباراة.
رونالدو يستعد للدخول ثم لا يشارك
جيسوس كشف لاحقًا أنه اتفق مع رونالدو على دخوله في آخر 30 دقيقة تقريبًا، وبالفعل أجرى النجم البرتغالي عمليات الإحماء استعدادًا للمشاركة.
لكن رونالدو لم يدخل المباراة إطلاقًا، وبقي على مقاعد البدلاء طوال الدقائق التسعين.
وبرر جيسوس قراره بأن مجريات المباراة فرضت عليه خيارات أخرى، خصوصًا مع تقديم غونسالو راموس مستوى جيدًا وتسجيله هدفًا وإلغاء هدف آخر له، ولذلك رأى المدرب أنه لا توجد ضرورة لاستبداله بمهاجم يمتلك خصائص مختلفة مثل رونالدو.
وأكد جيسوس أن القرار لم يكن بسبب عدم قدرة رونالدو البدنية على اللعب، بل كان قرارًا فنيًا وتكتيكيًا بحتًا.
رد فعل رونالدو بعد المباراة
بعد صافرة النهاية، توجه رونالدو مباشرة إلى النفق بدلًا من الانضمام إلى زملائه في التوجه نحو الجماهير لتحيتهم.
وعندما سُئل جيسوس عن رد فعل اللاعب، قال إنه لم يلاحظ الأمر أثناء المباراة، مشيرًا إلى أنه بحاجة إلى الحديث مع رونالدو.
بعد ذلك، بدأت وسائل الإعلام البرتغالية تتحدث عن عدم رضا رونالدو عن الطريقة التي أُدير بها الموقف، خصوصًا أن اللاعب كان قد تلقى انطباعًا بأنه سيشارك، ثم قام بالإحماء قبل أن ينتهي اللقاء دون حصوله على أي دقيقة.
غياب عن التدريبات يزيد الجدل
لم تتوقف الأزمة عند مباراة النرويج، إذ غاب رونالدو عن التدريبات الجماعية في الأيام التالية، وعاد إلى فندق المنتخب لتنفيذ برنامج تدريبي خاص.
وأوضح الاتحاد البرتغالي أن اللاعب كان ينفذ برنامجًا محددًا في صالة الألعاب الرياضية، بسبب عدم توفر أحد الأجهزة المطلوبة لجلسة التدريب الفردية في الملعب.
كما نفى جورجي جيسوس أن يكون رونالدو قد رفض التدريب، مؤكدًا أن الأمر لا يتعلق برفض اللاعب العمل مع المنتخب.
تدخل رئيس الاتحاد البرتغالي
مع اتساع الجدل، وصل رئيس الاتحاد البرتغالي بيدرو بروينسا إلى الدول الاسكندنافية، وسط تقارير تحدثت عن رغبته في فهم ما حدث ومحاولة تهدئة الوضع.
وبعد وصوله، عقد بروينسا اجتماعًا مباشرًا جمعه برونالدو وجيسوس، وذكرت تقارير برتغالية أن الطرفين غادرا الاجتماع بعد التوصل إلى تفاهم، وأن الأزمة أصبحت خلفهم مع التركيز على المباريات المقبلة للمنتخب.
جيسوس حاول إنهاء الجدل
حاول جورجي جيسوس بعد ذلك التقليل من حجم الأزمة، مؤكدًا أن الأمر لم يكن بالمشكلة الكبيرة التي صورتها وسائل الإعلام.
وشدد المدرب في الوقت نفسه على أن رونالدو، رغم مكانته التاريخية الكبيرة، يستحق الاحترام والتواصل، لكن القرارات الرياضية أثناء المباريات تبقى من صلاحيات المدرب.
وقال جيسوس بوضوح إن القرار داخل الملعب يعود إليه، وإن أي لاعب لن يغير خياراته التكتيكية.
الأزمة تتجدد من جديد
رغم الحديث عن انتهاء الخلاف، عادت الأزمة إلى الواجهة مجددًا مع غياب رونالدو عن التدريبات الجماعية، قبل أن تتحدث تقارير جديدة في البرتغال وإسبانيا عن تجدد التوتر بين اللاعب والمدرب.
وبحسب ما نشرته «ماركا»، فإن رونالدو غادر معسكر منتخب البرتغال، في وقت كانت فيه الأجواء مشحونة بالفعل بسبب الأحداث الأخيرة.
وفي الوقت نفسه، أفادت «A Bola» بأن رونالدو لم يتدرب لليوم الثالث على التوالي، رغم إعلان جيسوس في وقت سابق أنه سيتدرب.
هل يعتزل رونالدو دوليًا؟
الأحداث الأخيرة دفعت «ماركا» إلى طرح احتمال أكثر خطورة، يتمثل في إمكانية اتخاذ رونالدو قرار الاعتزال الدولي وإنهاء مسيرته مع منتخب البرتغال.
ولا يعني ذلك أن رونالدو أعلن بالفعل اعتزاله، إذ إن الحديث الحالي يدور حول احتمال مطروح في ظل التوتر المتصاعد، وليس قرارًا رسميًا صادرًا عن اللاعب.
وكان رونالدو قد تحدث قبل أيام عن مستقبله مع المنتخب، مشيرًا إلى أنه إذا شعر في مرحلة ما بأن البرتغال أو المدرب أو الاتحاد لم يعودوا يعتمدون عليه، فإنه سيغادر ببساطة.
مسيرة تاريخية مع البرتغال
رونالدو يمتلك واحدة من أطول المسيرات الدولية في تاريخ كرة القدم، وارتبط اسمه بمنتخب البرتغال منذ عام 2003، وحقق معه لقب كأس أمم أوروبا عام 2016 ودوري الأمم الأوروبية في 2019 و2025.
ولهذا فإن أي قرار بشأن مستقبله الدولي ستكون له أهمية كبيرة، خصوصًا أن البرتغال تستعد لمراحل مهمة في السنوات المقبلة.
Sport Mustafa
ما بدأ كقرار فني بعدم إشراك رونالدو أساسيًا أمام النرويج تحول خلال أيام إلى أزمة أكبر بسبب اختلاف التوقعات حول مشاركته، ثم غيابه عن التدريبات وتدخل رئيس الاتحاد البرتغالي، قبل أن يغادر اللاعب معسكر المنتخب.
حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي من رونالدو يؤكد اعتزاله الدولي، لذلك تبقى فكرة إنهاء مسيرته مع البرتغال احتمالًا مرتبطًا بالتطورات الحالية، وليس حقيقة محسومة.
والسؤال الأهم الآن ليس فقط ما إذا كان رونالدو سيشارك في المباراة المقبلة، بل ما إذا كان الاجتماع الأخير بين اللاعب وجورجي جيسوس قد أنهى الخلاف فعلًا، أم أن العلاقة بين الطرفين دخلت مرحلة يصعب معها الاستمرار بالطريقة نفسها.

صانع محتوى ومحرر رياضي متخصص في متابعة وتحليل أخبار الكرة الأوروبية والعربية. يمتلك خبرة واسعة في تغطية كواليس الدوريات الخمس الكبرى، متابعة انتقالات اللاعبين، وتقديم تحليلات قريبة من الشارع الرياضي بشغف ودقة. يسعى من خلال موقع sportmustafa إلى تقديم محتوى إخباري موثوق وسريع يضع المتابع في قلب الحدث الرياضي أولاً بأول.



